مجمع البحوث الاسلامية
190
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
يضمّنها مناظرة طويلة بين الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم وبين خمسة مجاميع مخاصمة هي : اليهود والنّصارى والدّهريّين والثّنويّين - أتباع عقديّة التّثنية في التّالية - ومشركي العرب ، تنتهي بسبب الأسلوب الحكيم الجميل والمؤثّر الّذي استخدمه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى قبول هؤلاء بالحقّ ، وإذعانهم وتسليمهم له . إنّ هذه المناظرة بوصفها نموذجا ، يمكن أن تكون لنا درسا بنّاء في مناظراتنا وأساليب جدلنا ، ومناقشاتنا مع الآخرين . ( 15 : 171 - 181 ) يجادلنا فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْراهِيمَ الرَّوْعُ وَجاءَتْهُ الْبُشْرى يُجادِلُنا فِي قَوْمِ لُوطٍ . هود : 74 ابن عبّاس : يخاصمنا في هلاك قوم لوط . ( 188 ) نحوه مجاهد . ( الطّبريّ 12 : 78 ) قال الملك لإبراهيم : إن كان فيها خمسون يصلّون ، رفع عنهم العذاب . ( الطّبريّ 12 : 79 ) سعيد بن جبير : لمّا جاء جبرئيل ومن معه قالوا لإبراهيم : إِنَّا مُهْلِكُوا أَهْلِ هذِهِ الْقَرْيَةِ إِنَّ أَهْلَها كانُوا ظالِمِينَ العنكبوت : 31 ، قال لهم إبراهيم : أتهلكون قرية فيها أربعمئة مؤمن ؟ قالوا : لا ، قال : أفتهلكون قرية فيها ثلاثمئة مؤمن ؟ قالوا : لا ، قال : أفتهلكون قرية فيها مئتا مؤمن ؟ قالوا : لا ، قال : أفتهلكون قرية فيها أربعون مؤمنا ؟ قالوا : لا ، قال : أفتهلكون قرية فيها أربعة عشر مؤمنا ؟ قالوا : لا ، وكان إبراهيم يعدّهم أربعة عشر بامرأة لوط ، فسكت عنهم واطمأنّت نفسه . ( الطّبريّ 12 : 79 ) نحوه قتادة ( الطّبريّ 12 : 79 ) ، والسّدّيّ ( 303 ) ، والنّحّاس ( 3 : 366 ) ، والقرطبيّ ( 9 : 79 ) . الحسن : يجادل رسلنا من الملائكة . وإنّه جادل الملائكة بأن قال لهم : إِنَّ فِيها لُوطاً العنكبوت : 32 ، كيف تهلكونهم ؟ فقالت له الملائكة : نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيها لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ العنكبوت : 32 . ( الطّوسيّ 6 : 35 ) الإمام الصّادق عليه السّلام : إنّ اللّه بعث أربعة أملاك بإهلاك قوم لوط : جبرئيل ، وميكائيل ، وإسرافيل ، وكرّوبيل ، فمرّوا بإبراهيم عليه السّلام وهم متعمّمون ، فسلّموا عليه فلم يعرفهم ، ورأى هيئة حسنة ، فقال : لا أخدم هؤلاء إلّا أنا بنفسي . وكان صاحب أضياف ، فشوى لهم عجلا سمينا حتّى أنضجه ، ثمّ قرّبه إليهم ، فلمّا وضعه بين أيديهم ورأى أيديهم لا تصل إليه ، نكرهم وأوجس منهم خيفة . فلمّا رأى ذلك جبرئيل عليه السّلام حسر العمامة عن وجهه ، فعرفه إبراهيم ، فقال له : أنت هو ؟ قال : نعم . ومرّت امرأته سارة ، فبشّرها بإسحاق ، ومن وراء إسحاق يعقوب ، قالت ما قال اللّه ، وأجابوها بما في الكتاب . فقال إبراهيم عليه السّلام : فيما جئتم ؟ قالوا : في هلاك قوم لوط ، فقال لهم : إن كان فيها مئة من المؤمنين أتهلكونهم ؟ فقال له جبرئيل عليه السّلام : لا ، قال : فإن كانوا خمسين ؟ قال : لا ، قال : فإن كانوا ثلاثين ؟ قال : لا ، قال : فإن كانوا عشرين ؟ قال : لا ، قال : فإن كانوا عشرا ؟ قال : لا ، قال : فإن كانوا خمسة ؟ قال : لا ، قال : فإن كان واحدا ؟ قال : لا . قالَ إِنَّ فِيها . . . الآية . ( العيّاشيّ 2 : 314 ) ابن جريج : قال إبراهيم : أتهلكونهم إن وجدتم فيها مئة مؤمن ثمّ تسعين ، حتّى هبط إلى خمسة ، قال :